اليعقوبي

256

تاريخ اليعقوبي

سعيد بن العاص بعده ، وكان روح بن زنباع الجذامي يميل مع مروان ، فقام خطيبا ، فقال : يا أهل الشأم ! هذا مروان بن الحكم شيخ قريش ، والطالب بدم عثمان ، والمقاتل لعلي بن أبي طالب يوم الجمل ، ويوم صفين ، فبايعوا الكبير ، واستنيبوا للصغير ، ثم لعمرو بن سعيد . فبايعوا لمروان بن الحكم ، ثم لخالد بن يزيد ، ثم لعمرو بن سعيد . فلما عقدوا البيعة جمعوا من كان في ناحيتهم ، ثم تناظروا في أي بلد يقصدون ، فقالوا : نقصد دمشق ، فإنها دار الملك ، ومنزل الخلفاء ، وقد تغلب بها الضحاك بن قيس . فقصدوا دمشق ، فلقوا الضحاك بمرج راهط ، وكان مع الضحاك من أهل دمشق وفتينهم جماعة ، وقد أمده النعمان بن بشير عامل حمص بشرحبيل بن ذي الكلاع في أهل حمص ، وأمده زفر بن الحارث الكلابي بقيس بن طريف بن حسان الهلالي ، والتقوا بمرج راهط ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل الضحاك بن قيس وخلق من أصحابه ، وهرب من بقي من جيشه . وبلغ الخبر النعمان بن بشير ، وهو بحمص ، فخرج هاربا ، ومعه امرأته الكنانية وثقله وولده ، فتبعه قوم من حمير وباهلة ، فقتلوه في البرية ، واحتزوا رأسه ، ووجهوا به إلى مروان بن الحكم . وهرب زفر بن الحارث الكلابي والخيل تتبعه حتى أتى قرقيسيا ، وبها عياض الحرشي من مذحج ، فأغلق أبوابهما دونه ، فلم يزل يخدعه حتى دخلها . ووجه مروان حبيش بن دلجة القيني إلى الحجاز لمحاربة ابن الزبير ، فسار حتى أتى المدينة ، وعليها جابر بن الأسود بن عوف الزهري ، عامل ابن الزبير ، وكتب ابن الزبير إلى الحارث بن عبد الله عامله على البصرة أن يوجه إليهم بجيش ، فلقوا حبيشا فقتلوه وقتلوا عامة أصحابه ، فلم يفلت منهم إلا الشريد ، فكان فيمن أفلت منهم : يوسف بن الحكم الثقفي ، وابنه الحجاج بن يوسف . ثم خرج مروان يريد مصر ، فلما سار إلى فلسطين وجد ناتل بن قيس الجذامي